ابن هشام الأنصاري
335
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
إذ لا معنى للاستفهام .
--> - وليت طهوري كان ريقك كلّه * وليت حنوطي من مشاشك والدّم وليت سليمى في المنام ضجيعتي * هنالك أم في جنّة . . . اللغة : ( سليمى ) اسم امرأة ( المنام ) النوم ( ضجيعتي ) مشاركتي في المضجع ، وهو مكان الرقاد . الإعراب : ( ليت ) حرف تمن ونصب ( سليمى ) اسم ليت منصوب بفتحة مقدرة على الألف ( في المنام ) جار ومجرور متعلق بقوله ضجيعتي الآتي ( ضجيعتي ) ضجيعة : خبر ليت : وهو مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ( هنالك ) هنا : اسم إشارة لمكان النوم ، مبني على السكون في محل نصب بضجيعتي ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب ( أم ) حرف دال على الإضراب بمعنى بل مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( في جنة ) جار ومجرور متعلق بمحذوف يقع خبرا لليت محذوفة مع اسمها ، وتقدير الكلام : بل ليت سليمى ضجيعتي في جنة ( أم ) حرف عطف دال على الإضراب ( في جهنم ) جار ومجرور متعلق بمحذوف يقع خبرا لليت المحذوفة مع اسمها كالسابق ، والتقدير : بل ليت سليمى ضجيعتي في جهنم تمنى أولا أن تكون ضجيعته في موضع رقاده ، ثم أضرب عن ذلك وتمنى أن تكون ضجيعته في الجنة ، ثم أضرب عن ذلك وتمنى أن تكون ضجيعته في جهنم وأم إذا كانت بمعنى بل لم يقع بعدها إلا الجمل ؛ فلذلك قدرنا الجمل بعد أم الأولى وبعد أم الثانية ، فاعرف ذلك وتنبه له . الشاهد فيه : أتى المؤلف بهذا البيت ليدل على أن ( أم ) المنقطعة التي بمعنى بل قد لا تدل على الاستفهام ولا تقتضيه أصلا ، ألا ترى أنه لا يريد بقوله ( أم في جنة أم في جهنم ) الاستفهام ؟ وإنما ساقه مساق التمني على ما قررناه في أواخر إعراب البيت . قال الشيخ خالد : ونقل ابن الشجري عن جميع البصريين أن أم أبدا بمعنى بل والهمزة جميعا ، وأن الكوفيين خالفوهم في ذلك . وهذه الآية والبيت يشهدان للكوفيين ، فإن أم فيهما بمعنى بل خاصة ، كما أنها بمعنى الاستفهام خاصة في قول الشاعر : كذبتك عينك أم رأيت بواسط * غلس الظّلام من الرّباب خيالا قال أبو عبيدة : ( أن المعنى هل رأيت ) اه كلامه بحروفه ، بعد تقويم تحريفه ، وقال الدنوشري عن البيت الذي استدل به لمجيء أم المنقطعة للاستفهام ليس غير ما نصه : ( هذا قول أبي عبيدة فقط كما في المغني ) ، وقد ذكرنا لك التخريج الذي يخرجه عن الدلالة على ما ذهب إليه أبو عبيدة ، بل يخرج ( أم ) عن أن تكون منقطعة .